السيد محمد حسين الطهراني
86
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فسوف يبقي الاستفتاء الفلاني الذي جاء من الهند مثلًا بلا جواب إلى ما شاء الله . وسوف تشغل نفسك ولا يبقي لك حال للعبادة ، فتؤدّي صلاتك في النتيجة وأنت في حالة من الكسل والتعب ، فلا تملك حالًا لأداء النوافل ولا للتوجّه والتفكّر ، وكثيراً ما تؤخّر الصلاة عن أوّل الوقت وتكتفي بأقلّ الواجب ، وذلك أيضاً بسبب الكسل . فالكادّ ليله ونهاره ، والباذل قصارى جهده وطاقته في تدبير الأمور الاجتماعيّة ، سوف لا يبقي له حال للصلاة ، وعندها يؤدّي صلاته بحالٍ من الكسل . أي أنَّه يجعل أسوأ وأدون حالاته وأوقاته للصلاة . فعند ما يكون نشيطاً وفي حال حسن يتكلّم ويخطب ويدرّس ويبحث ويقوم بأعمال الناس والوزراء والسفراء بحيويّة ، ويظلّ في حالة انتباه خشية صدور جملة منه على غير وجه الصواب ، وأمّا الصلاة فتبقي للأوقات الأخرى ! بينما يقول الإمام عليه السلام : إنَّ العكس هو الصحيح ؛ فما دمت تعمل لخدمة الناس ، وهم ملك وعبيد للّه ، فإن كانت نيّتك صافية وصادقة فسوف تهدي الناس بشكل صحيح ، أمّا إذا تجاوزت الصراط ونهج الحقّ والحقيقة فهدايتك لهم سوف لن تكون هداية ؛ فما ينبغي عليك هو أن تأخذ من الله على قدر طاعتك لتعطي إلى الناس ؛ وهكذا تأخذ من الله وتنفق على الناس ، فإن لم يكن لديك حال فكيف ستوزّع على الناس ؟ ! ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 1 » . يُحكى أنَّ الشيخ الأنصاريّ رحمة الله عليه أمر طلّابه يوماً بلزوم إتيان صلاة الليل ، وكان يؤكّد على هذا الأمر إلي درجة كبيرة . فقال بعض
--> ( 1 ) قسم من الآية 73 ، من السورة 22 : الحجّ .